محمد ثناء الله المظهري
138
التفسير المظهرى
أو دهش فلم يبصر وقال الفراء والخليل برق بالكسر اى تحير وفزع لا يرى من العجائب التي كان يكذبها في الدنيا قيل ذلك عند الموت والصحيح انه يوم القيامة بقرينة ما عطف عليه . وَخَسَفَ الْقَمَرُ اى اظلم وذهب ضوؤه . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أسودين مكورين قيل معناه انهما يطلعان معا من المغرب آية للقيامة والخسوف مستعار للمحاق وقيل عطاء بن يسار يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فتكون نار الله الكبرى وقيل يجمع بينهما في ذهاب الضوء وعن جمل برق البصر إلخ على ما قيل الموت لفسر الخسوف بذهاب ضوء البصر والجميع باستتباع الروح الحاسة في الذهاب أو لوصوله إلى مكان يقتبس منه نور العقل من سكان القدس وتذكير الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف وإذا مضاف إلى البرق والخسف والجمع ظرف لقوله . يَقُولُ الْإِنْسانُ والجملة الكاملة معطوفة على مضمون قوله بلى قادرين اى بلى نجمع العظام فيقول الإنسان الكافر اين المفر يقول ذلك إذا برق البصر إلخ يَوْمَئِذٍ بدل من إذا برق إلخ أَيْنَ الْمَفَرُّ مقول ليقول . كَلَّا ردع من طلب المفر بيانه لا وَزَرَ اى لا ملجأ ولا حصن مستعار من الجبل فإنهم كانوا يلجئون بالجبل واستقامة من أنوار بمعنى الثقل . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ط المصير والمرجع وإلى مشيته وحكمه موضع قرارهم . يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ قال ابن مسعود وابن عباس بما قدم قبل موته من عمل صالح أو شئ وما أخر بعد موته من سنته حسنة أو سيئة يعمل وقال قتادة بما قدم من طاعة اللّه وما أخر منه فضيعه وقال مجاهد بأول عمله وآخره وقال زيد بن اسلم بما قدم من أمواله لنفسه وما أخر لورثته وقيل بما قدم وأخر بمعنى بل قدم أمور الدنيا على أمور الآخرة أو بالعكس . بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ اى يبصر بتذكير ما عمل في الدنيا لا يحتاج إلى الانباء والهاء للمبالغة نظيره قوله تعالى كفى بنفسك اليوم حسيبا كذا قال أبو العالية وعطاء ورواه البغوي عن ابن عباس ويحتمل ان يكون بصيرة صفة لمحذوف تقديره بل الإنسان عين بصيرة على نفسه وعلى التقديرين على نفسه متعلق ببصيرة وهو خبر الإنسان والبصيرة بمعنى الحجة كما في قوله تعالى قد جاءكم بصائر من ربكم اى الإنسان هو حجة بينة على نفسه شاهد عليها وحينئذ على نفسه ظرف مستقر خبره بصيرة والجملة خبر الإنسان ويحتمل ان يراد